محمد اسماعيل الخواجوئي
588
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
وقال فروة بن وديعة : كانت هند بغيا من قريش ، وكانت ذات راية ، وكان العبّاس يعشقها ، وغاب أبو سفيان حولا كاملا ، فلمّا قدم ورأى معاوية قال لها : ما هذا الولد وقد غبت حولا كاملا ؟ قالت : إنّ الرحم لتشيخ في الرحم الكريمة ، فخشي أبو سفيان الفضيحة عليها ، لأنّها كانت ابنة عمّه ، فقال : لعمري لأنا جدير بالصبر وأستحقّه . وكتب محمّد بن أبي بكر إليه : أمّا بعد فإنّك قدمت على أمر عظيم من ادّعائك الخلافة ، إنّما أنت طليق ابن طليق أسير المسلمين ، أنت وأباك وعندهم لم يكن لهما هجرة ولا سابقة في جاهلية ولا إسلام أدعياء بني أدعياء ، أمّا أمّك فهند ذات الراية الفاجرة ، ولسنا ندري من أبوك على الحقيقة ، إنّما أظهرت الإسلام وآمنت بزعمك قبل وفاة النبي صلّى اللّه عليه واله بأشهر قلائل سبعة أو دونها . وقد علمت أنّ أمير المؤمنين مولاك ، وأسبق الناس إلى المكرمات والفضائل والدلالات ، وكشف الحروب العظيمات ، قتل أخاك ، وقسر على الإسلام أباك ، وأدخلك على الإسلام كرها ، فلم تستحي من اللّه ولا من رسوله أن وثبت عليه وغصبته حقّه وادّعيت منزلته ، وقلت أنا أطلب بدم عثمان ، واللّه لقد دعاك إلى نصرته فأبيت وكنت أوّل شامت به ، أنت الآن بزعمك تطلب بدمه أفّ لك يا بن هند . فكتب إليه معاوية : لم أزل مذ كنت أوقّر علي بن أبي طالب ، وأعرف له فضله وسابقته وشرف أبيه جاهلية وإسلاما ، فلم يزل رأسا ومرؤوسا حتّى كان أبوك أوّل من غصبه خلافته واغتصبه حقّه ، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوّله ، وإن يكن خطأ فأبوك أسّسه ، فقل الآن ما شئت في أبيك أودع . فكتب إليه محمّد : يا عدوّ اللّه وابن عدوّه إن كان أبي فعل ذلك ، فقد علم اللّه أنا بريء من فعله ، وتنصّلت من ظلمه ، ودخلت في أوليائه مع الإمام الهادي على